العلامة الحلي

94

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

السلام : ( الجمعة على من سمع النداء ) ( 1 ) . وهو يدل من حيث المفهوم فالمنطوق أولى مع انتشار النداء وعدم ضبطه ، فلا يجوز أن يجعله الشارع مناطا للأحكام . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تجب الجمعة على من هو خارج المصر وإن سمع النداء - وقال محمد : قلت لأبي حنيفة : تجب الجمعة على أهل زبارا ( 2 ) بأهل الكوفة ؟ فقال : لا ( 3 ) - وبين زبارا والكوفة الخندق ، وهي قرية بقرب الكوفة - لأن عثمان لما وافق الجمعة العيد ، قال لأهل العوالي : من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ، ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم . ولأنهم خارجون عن المصر ، فلا جمعة عليهم ، كأصحاب الحلل ( 4 ) ( 5 ) . والحديث نقول بموجبه ، للتخيير عندنا ، أما من يوجب الحضور كالشافعي ، فإنه أنكر الحديث وقال : ولم يذكره أحد من أصحاب الحديث . وأهل الحلل إن كانوا مستوطنين ، وجبت الجمعة ، وإلا فلا . وقال مالك وأحمد والليث بن سعد : تجب على أهل المصر مطلقا ، وأما الخارج فإن كان بينه وبين الجامع فرسخ ، وجب عليه الحضور وإلا فلا ، لغلبة السماع منه ( 6 ) . وقد بينا بطلان هذا المناط .

--> ( 1 ) المجموع 4 : 487 ، فتح العزيز 4 : 608 - 609 ، المحلى 5 : 56 . ( 2 ) في المصدر : " زرارة " وهي محلة في الكوفة . و " زبارا " من نواحي الكوفة ، والظاهر صحة " زبارا " لكون أهلها من خارج المصر . أنظر : معجم البلدان 3 : 129 و 135 . ( 3 ) الأصل للشيباني 1 : 366 . ( 4 ) الحلل جمع حلة : القوم النزول . لسان العرب 11 : 164 " حلل " . ( 4 ) المغني 2 : 215 ، الشرح الكبير 2 : 146 ، وراجع : المبسوط للسرخسي 2 : 23 ، وبدائع الصنائع 1 : 259 ، وفتح العزيز 4 : 609 ، والمحلى 5 : 56 . ( 6 ) المدونة الكبرى 1 : 153 ، بداية المجتهد 1 : 165 ، المغني 2 : 214 و 216 ، المجموع 4 : 488 .